العيني
9
عمدة القاري
لم يكن للمهاجرين الأولين أن يقيموا بمكة إلاَّ ثلاثة أيام بعد الصدر فدعا لهم بالثبات على ذلك . قوله : قوله : ( لكن البائس ) بالباء الموحدة وهو من أصابه البؤس أي : الفقر وسوء الحال . وقال الكرماني : البائس شديد الحاجة وهو منصوب بقوله : قوله : ( لكن ) إن كانت مشددة هو وخبره . قوله : ( سعد بن خولة ) وإن كانت مخففة يكون البائس مبتدأ وخبره سعد بن خولة ، وهو من بني عامر بن لؤي من أنفسهم عند البعض وحليف لهم عند آخرين ، وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية في قول الواقدي ، وإنما رثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه مات بمكة وهي الأرض التي هاجر منها . وفي ( التوضيح ) : وإنما رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه قال : كل من هاجر من بلده يكون له ثواب الهجرة من الأرض التي هاجر منها إلى الأرض التي هاجر إليها إلى يوم القيامة ، فحرم ذلك لما مات بمكة ، وقيل : رجع إلى مكة بعد شهوده بدراً وقد أطال المقام بها بغير عذر ولو كان له عذر ، لم يأثم وكان موته في حجة الوداع . وقد قال ابن مزين من المالكية : إنما رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أسلم وأقام بمكة ولم يهاجر ، وأنكروا ذلك عليه لأنه معدود من البدريين عند أهل الصحيح كما ذكره البخاري وغيره . وقوله : ( قال سعد ) أي : سعد بن أبي وقاص : رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يرد قول من زعم أن في الحديث إدارجاً وأن قوله : رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من قول الزهري . فإن قلت : ورد في بعض طرقه : وفيه قال الزهري . . . إلى آخره قلت ، هذا يرجع إلى اختلاف الرواة عن الزهري هل وصل هذا القدر عن سعد أو قال من قبل نفسه ؟ والحكم للوصل لأنه مع راويه زيادة علم وهو حافظ . قوله : ( رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، أي : ترحم عليه ورق له من جهة وفاته بمكة وهو معنى قوله : قوله : ( من أن توفي بمكة ) أي : من أجل أنه مات بمكة التي هاجر منها وكان يتمنى أن يموت بغيرها فلم يعط متمناه . 54 ( ( بابُ الاستعاذة من أرذل العُمُرِوِ ومنْ فِتْنَةِ الدُّنْيا وفِتْنَةِ النَّارِ ) ) أي : هذا باب في بيان الاستعاذة من أرذل العمر وقد مر تفسيره غير مرة . قوله : ومن فتنة الدنيا ، قد ذكرنا أن المراد به الدجال . قوله : ومن فتنة النار ، رأي من عذاب النار ، وفي بعض النسخ كذلك : ومن عذاب النار . 4736 حدّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ أخبرنا الحُسَيْنُ عنْ زائِدَةَ عنْ عَبْدِ المَلِكِ عنْ مُصْعَبٍ عنْ أبِيهِ قال : تَعَوَّذُوا بِكَلِماتٍ كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، يَتَعَوَّذ بِهِنَّ : اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ ، وأعُوذُ بِك مِنْ أنْ أُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فتْنَةِ الدُّنْيا وعَذَابِ القَبْرِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري ، وقيل : إسحاق بن راهويه ، والحسين هو ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي ، وزائدة هو ابن قُدامة أبو الصلت الكوفي ، وعبد الملك هو ابن عمير ، ومصعب هو ابن سعد يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى عن قريب في : باب التعوذ من البخل ، ومضى الكلام فيه . 5736 حدّثنا يَحْيَى بنُ مُوسَى حدثنا وَكِيعٌ حدّثنا هِشامُ بنُ عُروةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن الكَسَلِ والهَرَمِ والمَغْرَمِ والمَأْثَمِ ، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذ بِكَ من عذَابِ النَّارِ وفِتْنةِ النَّار وَفِتْنَةِ القَبْرِ وعَذَابِ القَبْرِ وشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى وشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ ومِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ ، اللَّهُمَّ إغْسِلْ خَطَاياي بماءِ الثلْجِ والبَرَدِ ونَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطايا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ ، وباعِدْ بَيْنِي وبَيْنَ خطايايَ كما باعَدْتَ بَيْنَ المَشرقِ والمَغْرِبِ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( والهرم ) لأنه فسر بأرذل العمر . والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضاً عن أبي كريب . وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد ، وقد مضى شرحه .